عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
310
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الخاء وكسر الشين والذال المعجمات وسكون المثناة من تحت بين الشين والذال ، الخادم المشهور ، لما توفي دعا لأحمد بن علي الإخشيذي على المنابر بمصر وأعمالها ، والبلدان الشاميات والحرمين ، وبعده الحسن بن عبد الله ، فاضطرب الجند لقلة الأموال وعدم الانفاق فيهم وكان تدبير الأموال إلى الوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات فكتب جماعة من وجوههم إلى المعز بإفريقية ويطلبون إنفاذ العساكر ليسلموا له مصر ، فأمر القائد جوهر المذكور بالتجهيز إلى الديار المصرية ، وجهز له ما يحتاج إليه من المال والسلاح والرجال ، فبرز بالعساكر ومعه أكثر من مائة ألف فارس وأكثر من ألف ومائتي صندوق من المال ، وخرج المعز لوداعه ثم قال لأولاده : انزلوا لوداعه ، فنزلوا عن خيولهم ، ونزل أهل الدولة لنزولهم ، والمعز متكئ على فرسه ، وجوهر واقف بين يديه ، ثم قبل جوهر يد المعز وحافر فرسه ، فقال له : اركب ، فركب وسار بالعساكر . ولما رجع المعز إلى قصره ، أنفذ إلى جوهر ملبوسه وكل ما كان عليه سوى خاتمه وسراويله وكتب المعز إلى عبده أفلح صاحب برقة أن يرتحل للقائد جوهر ، ويقبل يده عند لقائه فبذل أفلح مائة ألف دينار على أن يعفي من ذلك ، فلم يعف ، وفعل ما أمر به عند لقائه ووصل الخبر إلى مصر بوصوله مع العساكر ، فاضطرب أهلها ، واتفقوا مع الوزير ابن الفرات على المراسلة في الصلح وطلب الأمان ، وأرسلوا بذلك أبا جعفر مسلم بن عبيد الله الحسني ، بعد أن التمسوا منه أن يكون سفيرهم ، فأجابهم ، وشرط أن يكون معه جماعة من البلد . وكتب الوزير معهم كتاباً بما يريد ، فتوجهوا نحو القائد جوهر ، وكان قد نزل في بالقرب من الإسكندرية ، فوصل إليه الشريف بمن معه ، وأدى إليه الرسالة ، فأجابه إلى ما التمسوه ، وكتب له جوهر عهداً بما طلبوه ، فاضطرب البلد اضطراباً شديداً ، وأخذت الإخشيذية والكافورية وجماعة العسكر الأهبة للقتال ، ورجعوا عن الصلح فبلغ ذلك جوهراً ، فرحل إليهم ، فتهيأ للقتال ، وساروا بالعساكر نحو الجيزة ، ونزلوا بها ، وحفظوا الجسر . ووصل القائد جوهر ، وابتدأ بالقتال ، وأسرت رجال ، وأخذت خيل ، ومضى جوهر إلى ميتة الصيادين وأخذ المخاضة يمنة سلفان ، واستأمن إلى جوهر جماعة من العسكر في مراكب ، وجعل أهل مصر على المخاضة من يحفظها ، فلما رأى ذلك جوهر قال لجعفر بن فلاح ، لهذا اليوم أرادك المعز ، فعبر عرياناً في سراويل وهو في مركب ومعه الرجال خوضاً ، حتى خرجوا إليهم ، ووقع القتال ، فقتل خلق كثير من الإخشيذية وأتباعهم ، وانهزموا في الليل ، ودخلوا مصر ، وأخذوا من دورهم ما قدروا عليه . وخرجت حرمهم